الشيخ السبحاني
411
رسائل ومقالات
نسخ الكتاب بخبر الواحد لا سيما انّ الآية في سورة المائدة وهي آخر سورة نزلت في المدينة . 8 . مسألة الخلافة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم مسألة عصيبة إذ ما سُلّ سيف بين المسلمين مثلما سُلّ في أمر الإمامة ، فلنترك هذا البحث إلى ذمّة التاريخ والحديث وعلم الكلام . ويكفيك في ذلك مراجعة كتاب « العقيدة الإسلامية » ففيه من الدلائل المشرقة على انّ الخلافة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم منصب تنصيبي لا اختياري ولا انتخابي ، وقد قام النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنصب خليفته تارة في بدء الدعوة ، وأُخرى في غزوة خيبر حيث شبه عليّاً بهارون وأثبت له جميع المناصب إلّا النبوة ، وثالثة عند منصرفه عن حجّة الوداع حيث قام في غدير خم بتنصيب علي عليه السلام للخلافة والقيادة بأمر من اللَّه سبحانه الواردة في الآية التالية : « يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » « 1 » وقد نقل غير واحد من أعلام السنة نزولها في غدير خمّ . أنشدك باللَّه ما هذا الموضوع الذي كان عدم تبليغه بمنزلة عدم تبليغ الرسالة بأجمعها ؟ ! وهل يصح تفسير الآية بابلاغ الأحكام الشرعية ؟ كلّا ، لا ، بل لا بدّ من تفسيرها بأمر خطير يعد دعامة للإسلام ، ورمزاً لبقائه وليس هو إلّا تعيين الخليفة والوصيّ من بعده وان أثار حفيظة الآخرين وقد قال سبحانه : « وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ » . وبما انّ الموضوع ذو شجون أكتفي بهذا المقدار وألفت نظرك إلى موضوع التقريب ونقول :
--> ( 1 ) . المائدة : 67 .